الفرضيات الثلاث
يمكن أن نلخّص نظريّة الجوهر الفرد في الفرضيات الثلاث التالية:
1. الجوهر الفرد: هناك جوهر فرد وحيد هو الذي يتّصف بالوجود الحقيقي في أيّ وقت، وهو يقوم بخلق جواهر صورية أخرى تقوم بدورها بالظهور في صور (أعراض) العالَم المختلفة؛ فيقوم هذا الجوهر بخلق صور العالَم في أسبوع كامل بدءً من يوم الأحد من الأيّام الأصلية (أيّام الشأن)، لكنّ هذه العمليّة تأخذ بالنسبة لنا كمراقبين موجودين في هذا العالَم لحظة واحدة هي اللحظة التي يكون فيها هذا الجوهر ظاهراً في صورتنا، وبالطبع نحن لا ندرك بقيّة اليوم الأصلي لأنّنا لا نكون فعليّاً داخل الوجود اعتماداً على مبدأ تجديد الخلق الذي شرحناه في الفصل الخامس وهو الفرضيّة التالية من هذه الفرضيات الثلاث. وهكذا فإنّ الكون هو عبارة عن مجموع الصور المتعاقبة التي يظهر بها هذا الجوهر عبر الزّمان والمكان. وكما سنتكلّم عن الجوهر الفرد بالتفصيل في هذا الفصل بعد قليل فهو كيان غير قابل للقسمة، لكنّه لا يزال مركّباً في نفسه من العنصر الأعظم والذي يُعدّ حجر الأساس الأولى في الوجود.
2. مبدأ الخلق الجديد: إنّ الأعراض أو الصور التي يظهر بها الجوهر الفرد لا يمكن أن تبقى بعد زمان وجودها بل تفنى تلقائياً، ثم يُعاد خلقها ثانيةً من قِبل الجوهر الفرد في كلّ أسبوع من الأيّام الأصلية والذي يشكّل بالنسبة لنا لحظة واحدة؛ حيث تحدث هذه الإعادة الدائمة والمستمرّة في ستّة أيّام من الأحد إلى الجمعة ليتشكّل العالَم بأبعاده الثلاثة في المكان، ثمّ يظهر كلحظة زمانية يوم السبت.
3. التدفّق الفعلي للزمن: كما رأينا في الفصل الرابع، فبما أنّ الجوهر الفرد يستغرق سبعة أيّام أصليّة لكي يتمّ خلق العالَم، ونحن كمراقبين داخل هذا العالَم لا نشهد منه إلا لحظة وجودنا، فإنّ علينا الانتظار خارج الوجود بقيّة الأسبوع الأصلي حتى يأتي دور خلقنا من جديد فنشهد من كلّ أسبوع أصليّ لحظة واحدة؛ وهكذا فإنّ الزّمن الذي نشهده مختلف عن الزّمن الحقيقي وهو متوالج معه وأيّامه مسلوخة من لياليها كما شرحنا في الفصل الرابع.


