انتقل إلى المحتوى
غلاف نظرية الجوهر الفرد

مكتبة الجوهر الفرد · اقرأ الكتاب

نظرية الجوهر الفرد

مفهوم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيام

د. محمد علي حاج يوسف

دورتي الحياة

طبقاً للحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في خطبة حجة الوداع إن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض،[204] فإنّ ابن العربي يعدّ الكون بأكمل قد قضى دورة واحدة من بداية الخلق إلى وقت ارتباط روح النبي محمد صلى الله عليه وسلّم بجسمه، ويضيف إنّ هذه الدورة تساوي ثمانية وسبعين ألف سنة. فيقول ابن العربي في الفتوحات المكية إنّ أوّل وجود الزّمان كان في برج الميزان للعدل الروحاني وفي الاسم الباطن لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله "كنت نبياً وآدم بين الماء والطين"،[205] ثم استدار بعد انقضاء دورة الزّمان التي هي ثمانية وسبعون ألف سنة، ثم ابتدأت دورة أخرى من الزّمان بالاسم الظاهر فظهر فيها جسم محمد صلى الله عليه وسلّم وظهرت شريعته على التعيين والتصريح لا بالكناية، واتّصل الحكم بالآخرة.[206]

وقد تكلَّم الشيخ الأكبر عن تفاصيل هذه الدَّورة في بداية الفتوحات المكيّة في الباب السادس في معرفة بدء الخلق الروحاني ومن هو أوّل موجود فيه، وكذلك في الباب السابع في معرفة بدء الجسوم الإنسانية أيضاً.[207] والشكل التالي يوضِح المراحل المختلفة التي تمّت في الدورة الأولى مثل خلق الملائكة والجنّ والدنيا:

 


الشكل 1: دورة الحياة

ويلاحظ هنا أن الأعداد التي يعطيها الشيخ محي الدين لا تتوافق أبداً مع ما هو معروف الآن في علم الكون وعلم الأرض والآثار، وبالتالي لا يمكن فهم هذه الأرقام اعتماداً على مفهومنا الاعتيادي للزمن، مع أنّه هناك إشارات إلى أنّ هذه السنين ليست هي نفسها السنين التي نعدّها على الأرض.[208]

[204] كنـز العمال: 12357.

[205] كنـز العمال: 32115.

[206] الفتوحات المكية: ج1ص146س18.

[207] الفتوحات المكية: ج1ص121-124

[208] عقلة المستوفز لابن العربي (مكتبة الثقافة الدينية: القاهرة، 1998): ص52.

كتب أخرى للقراءة