الزّمن الكمّي
أما بخصوص بنية الزّمن وهل هو كمّيّة متّصلة أم كمّيّة منفصلة، فإنّ جميعالنظريّات العلمية الرئيسية حتى الآن تعتبر الزّمن مستمراً ويمكن تقسيمه بشكل لا نهائيبحيث يوجد بين كلّ لحظتين لحظة أخرى من غير نهاية، هذا ما نجده على الأقل من الناحية العملية. ولكن هناك بعض الإشارات إلى أنّ الزّمن قد يصبح متقطّعاً في الفترات التي تقل عن زمن بلانك (10-43من الثانية) غير أنّ ذلك لم يدخل بعد ضمن الإمكانيات التجريبية الحالية مع أن هناك بعض النظريّات التي تحاول استكشاف هذا المجال كنظريّة الجاذبية الكميّة التي أشرنا إليها أعلاه.
كما ذكرنا من قبل فإن فكرة الزّمن المكمّم قديمة وتوجد في الفلسفة الإسلامية وغيرها، ولكنّ نجاح النظريّات العلمية كالميكانيكا الكلاسيكية والنسبية والميكانيكا الكمية، التي تعتبر جميعها أن الزّمن كمّيّة متصلة، أدّى إلى صرف النظر عن تكميم الزّمن لمدّة طويلة.
يضاف إلى ذلك أنّ فكرة تكميم الزّمن لم تنجح حتى الآن في تفسير النتائج المعروفة تجريبياً ونظرياً حسب النظريّات الحالية للفيزياء. ولكنّ عجز هذه النظريّات عن كشف حقيقة الزّمن أدّت إلى إعادة النظر من جديد في الاحتمالات الأخرى. ومع ذلك فإنّ هناك بعض العلماء الكبار مثل ستيفن هوكنج يرون أنّه ليس هناك أيّ سبب لترك النظريّات الحالية التي تقول باستمرارية الزّمن والتي أثبتت نجاحها حتى الآن، فقد نستطيع حلّ مشكلة البنية الازدواجية للزمن المتصلة-المنفصلة مثلما تمّ حلّ مشكلة ازدواجية الطبيعة الموجيّة-المادّيّة للضوء والجسيمات الأخرى.[80]
إنّ الطرق العملية لتكميم الزّمن في النظريّات العلمية الحديثة تستند على معادلات رياضية معقّدة مثل نظريّة الشبكات (lattices) والخلايا الآلية (cellular automata) والتي لا يمكننا الدخول في تفاصيلها هنا في هذا العرض السريع، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن الشيخ محي الدين يصرّح بأن الزّمن كمّيّة منفصلة ويعامله بشكل مكمّم ولكن بطريقة فريدة لم تُطرح من قبل لا في العلم ولا في الفلسفة، وقد يكون ذلك هو المفتاح لحل العديد من المتناقضات التي وصلت إليها النظريّات الفيزيائية الحديثة كما سنناقش ذلك ببعض التفصيل في الفصل السابع والأخير من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
P
Stephen Wolfram,A New Kind of Science(Illinois: Wolfram Media, 2002), p. 771.
وانظر أيضاً في:
Manfred Stern,Semimodular Lattices: Theory and Applications(Cambridge: Cambridge University Press, 1999).


