نظريّة الجوهر الفرد
يقول ابن العربي في كتاب كشف الستر:
|
إنّما الكون خيالٌ |
وهو حقٌّ في الحقيقة[531] |
ويقول أيضاً في الفتوحات المكيّة:
|
معارف الحقّ لا تخفى على أحدٍ |
إلا على أحدٍ لا يعرف الأحدا[533] |
إذاً نتوصّل ممّا رأيناه حتى الآن إلى أنّ فهم رؤية ابن العربي للزّمن هو المفتاح الأساسي إلى إدراك وفهم أصل العالَم وبنيته وعلاقته بالحقّ تعالى، وذلك يتمّ عن طريق فهم العلاقة بين الكثرة الظاهرة للخلق وحقيقة وحدانيّة وأحديّة الحقّ. سوف نحاول في هذا الفصل وضع أسس نموذج كوني متكاملٍ مستندٍ على وجهة نظر ابن العربي في وحدة الوجود كما وضّحناها في الفصل الخامس بالإضافة إلى مفهوم الأيّام وأنواعها وعلاقتها مع بعضها البعض كما وضّحناها في الفصل الرّابع والفصول التي قبله؛ ونسمي هذا النموذج بنموذج الجوهر الفرد لكونه يستند على حقيقة أنّه ليس في الوجود غير هذا الجوهر وهو الذي يقوم بالظهور تباعاً في صور العالَم المختلفة والموزّعة على المكان والمتتالية في الزّمان.
[532] كشف الستر لأهل السرّ، مطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن العربي، تحقيق قاسم محمد عباس، دار أزمنة، عمّان، 2004: ص73، وانظر كذلك في فصوص الحكم، تحقيق أبو العلا عفيفي، القاهرة، 1946: ص157.
[533] الفتوحات المكية: ج4ص181س31.


