سهم الزّمن
بخلاف المكان فإن الزّمان بطبيعته يتدفّق كالسهم في اتّجاهٍ واحدٍ، من المستقبل إلى الماضي؛ هذه حقيقة ضرورية يدركها الجميع. ويتجلى سهم الزّمان في علم الديناميكا الحرارية من خلال ما يعرف بالأنتروبيا (entropy) التي تصف درجة النظام في أي جملة فيزيائية؛ كلّما كانت الجملة ذات نظامٍ عالٍ تكون الأنتروبيا أصغر، والعكس بالعكس. وبشكل عام فإنّ الأنتروبيا لأيّ جملة تكون في ازدياد ما لم يحصل تدخّل خارجي يعيد لها النظام. ولذلك فإنّ أنتروبيا العالَم أجمعه تزيد بشكل مستمر، لأنه جملة مغلقة ليس عليها أي تأثير من الخارج، أي أنّ درجة الفوضى دائماً في ازدياد. هذا يعني أن العالَم يسير في اتجاه واحد نحو نهايته ولا يمكن عكس هذه العملية من غير تدخل خارجي. فعلى سبيل المثال إنّ عملية خلْط الماء الحارّ بالماء البارد تؤدّي دائماً للحصول على الماء الدافئ وهذه العملية لا تنعكس أبداً من تلقاء نفسها من غير تدخّلٍ خارجي مثل أجهزة التبريد مثلاً.
ولكن المشكلة في الأنتروبيا وسهم الزّمن أنّ الزّمن يبدو فيها متغيّراً متماثل الاتجاه في أكثر المعادلات والقوانين الطبيعية. هذا يعني رياضياً أنّ المتغيّر "t" يمكن أن يستبدل بالمتغيّر "-t" وستبقى هذه القوانين صحيحة. يفسّر بعض العلماء ذلك بأنّ السهم الكوني للزمن سيعكس اتّجاهه يوماً ما عندما توقِف قوة الجاذبية التوسّع الحاصل في الكون ليبدأ بالعودة من جديد إلى حالته الأوّلية التي انطلق منها. تسمّى هذه العملية بالانهيار العظيم (big crunch)، وهي عكس الانفجار العظيم (big bang) الذي يتوقع أن يحدث من جديد بعد ذلك، ويسمى هذا النموذج بنموذج الكون النابض (oscillating universe).[77]
Hugh Price, 'The Mysteries of the Entropic Arrow', inTime, Reality & Experience, ed. Craig Callender (Cambridge: Cambridge University, 2002), pp. 19-56.


